`![]() |
||
|
« النقـد الـبـنّـاء »
إن المؤسف في ما آلت إليه أمور وشحون العشيرة، هو هذا الكّم من الإنتقادات اللاذعة والمدمرة والتهجمات العشوائية التي تكال إليها وإلى القيّمين عليها. والمحزن أن المبالغة العظمى في هذا النوع من الإنتقادات تأتي من البعض القليل والمتكرر من أهل العشيرة، أهل البيت! لا يتراجع الأخ الشريف عن عهد أمانة قطعه على نفسه. فعشيرتنا هي حضارة وتاريخ، والتعاطي بعقلانية وروية ومحبة هو بمثابة دستور للقيمين عليها. فكل أخ بنّاء حر مهما علا شأنه، درجةً ورتبةً، في الهيكلية الإدارية، يجب ان يبقى على مستوى عالٍ من التعاطي مع الآخرين عموماً ومع الأخوة خصوصاً. فللاخوان حق علينا بالعمل والعطاء بدون حدود وواجبنا المقدس هو حمايتهم وحماية العشيرة من كل تحريض أو تجريح أو تهجم والوقوف درعاً منيعاً بوجه كل من يسعى لوضع العراقيل في مسيرة العشيرة وتشويه صورتها، سواء عن وعي وقصد أو عن جهل وغير قصد. لطالما كان النقد البنّاء حافزاً للأحسن والأفضل. ونتائجه الفعالة والناجحة تركت دائماً آثارها الطيبة في مسيرة المتلقّي. ولكن إذا أريد بالنقد التدمير وإحداث تصدع وبلبلة، وإنتهاك مشاعر الآخرين، فتلك جريمة لا تغتفر، صاحبها مريض يقتضي عزله واخضاعه للمعالجة. نتوجه بكلامنا هذا إلى ذاك البعض المشكّك من اهل العشيرة. وندعوهم إلى توجيه أنظارهم نحو المجلس السامي اللبناني، العامل بجدّ وصمت وتفانٍ من أجل رفع شأن البنائية الحرة، بعيداً كل البعد عن أية غايات أو أهداف شخصية. العامل بكل ترفّع وتجرّد للمحافظة على كيان واستمرارية هذه العشيرة الحرة العريقة والأبية، ولتحقيق تطلعات ابناءها الشرفاء. خطأ البعض، الأنقياد والإستئثار لمشاعره. فالمشاعر وحدها مسألة شخصية محدودة وبالتالي لا تصنع مستقبلاً. يجب معرفة دورنا بشكل صحيح فنمارس النقد الذاتي على أنفسنا أولاً، حتى يتسنى لنا بعد ذلك أن نفهم الواقع ونواجهه بعقلانية وخبرة ومعرفة. إن مشاكلنا ستبقى وهمية إذا ما عالجنا ظواهر الأمور وتركنا جوهرها يتآكله الإهتراء والعفن منشغلين في تفسير «ما بين السطور» ومتلهين في تأويل القصد لأن «المعنى في قلب الشاعر». نتمنى أن نفيق من الكبوة التي نعيشها وأن تعود العشيرة إلى سابق عهدها كما عرفناها وعشناها وذلك من خلال وعي المسؤولية الملقاة على عاتقنا والشعور العميق بالواجب. وبالكّد والجهد للبحث عن الحقيقة، وللخروج من الفوضى وإنهاء هذا الوضع الشاذ وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. لقد كثرت الدعوات في السنوات الأخيرة، من أخوان شرفاء، يدعون لتصحيح المسار وتقويم الإعوجاج. ولكن هذه الدعوات تبقى مجرد أمنيات ما لم تقترن بجهود صادقة وتضحيات كبيرة. فثمة حاجة عميقة وشاملة إلى عقد لقاء جمع من اجل التوافق على منهجية لجمع الشمل. على أن يأتي التوافق في النفوس قبل النصوص يوجهنا عقل واعٍ، واردة قوية لا تخضع للعواطف، وعزم لا يلين. نهايةٌ، ننّوه بجهود وعطاءات الأخوان الشرفاء والصادقين العاملين بصمت وجهد كبيرين من اجل تحقيق القيم والمبادئ الشريفة التي تنادي بها عشيرتنا الحرة والحفاظ على مستوى تقاليدها وتراثها العريق. ونختم متعاهدين بالبقاء على مسلكية العشيرة داعين الله أن يهدي الجميع إلى ما فيه خير الأخوان والبنائية الحرة.
د. غانـدي الهـوا القطب الأعظم للمجلس السامي اللبناني للدرجة 33 والأخيرة
|
||
| back | ||